الملخص التنفيذي و التوصيات

التوصيات

  • رفع مستوى الحوكمة: يتعين على منظمات المجتمع المدني السورية رفع مستوى الشفافية والمساءلة والتمثيلية في كياناتها. وبالتالي تتطلب منظمات المجتمع المدني السورية تلقي تدريبات أساسية في كتابة الأنظمة والسياسات والإجراءات وآليات تطبيقها. الأمر الأكثر أهمية هنا هو ضرورة فصل السلطات في هذه المنظمات عبر فصل مجالس الإدارة و/أو مجالس الأمناء عن الكادر التنفيذي لضمان رفع مستوى المساءلة والشفافية
  • رفع مستوى الشفافية عبر تطوير أقسام الرقابة والتقييم والمساءلة والتعلم MEAL والتي اتضح عدم احتلالها الأهمية المطلوبة في المؤسسات. يتطلب هذا برامج توعية بأهمية هذه الأقسام ورفع مستوى التدريب في مجالاتها. بالإضافة إلى تعزيز متطلبات الشفافية سواء لناحية نشر تقاريرها المالية أو توضيح سياسات تدخلها إلخ
  • رفع تمثيل المرأة وعكس التنوع السوري في كياناتها الإدارية وعلى كافة المستويات و أيضا البحث بشكل أعمق في أسباب انخفاض مشاركة المرأة في المستويات الإدارية في المنظمات السورية.
  • رفع مستوى استقلال منظمات المجتمع المدني والتي تعتمد بشكل كبير على المنح الحكومية والدولية. يجب هنا أن تطلق هذه المؤسسات برامج ربحية ترفع من استقلاليتها المالية من جهة والدخول في العمل الخيري بدل المجاني من جهة أخرى. إضافة إلى ذلك تكاد وظيفة مسؤول التمويل Fundraising Officer غير موجودة على الإطلاق في هذه المؤسسات مما يعكس ذهنية الاعتماد الكامل على المانح في تحديد مصادر التمويل.
  • الى المنظمات التي تعمل في المجالات التنموية و الإغاثية: رفع الوعي بثقافة العمل المدني و أساسيات التدخل الإنساني و المقاربة المبنية على حقوق الإنسان عند تصميم و تنفيذ المشاريع
  • رفع مستوى التنسيق مع الإدارات المحلية و خاصة المجالس المحلية
  • زيادة الدعم المقدم لبناء المؤسسات سواء بالتمويل الثابت والموجه لدعم بنية المنظمة Core fund أو بالتدريب الفعال و النصح المستمر خاصة للمنظمات المحلية في الداخل السوري
  • التوزيع العادل للدعم على المناطق المختلفة على أساس الحاجة
  • التعامل على أساس الشراكة مع المنظمات السورية و إشراكهم في عملية صياغة التوجهات العامة وليس كمنفذين للمشاريع فحسب
  • دعم التواصل و التشبيك بين منظمات المجتمع المدني في مختلف مناطق السيطرة
  • فتح باب التقدم للمنح باللغة العربية و توظيف ناطقين بالعربية
  • زيادة التواصل مع المنظمات و المبادرات الناشئة خاصة في داخل سوريا
  • دعم الشبكات و الجهات التنسيقية التي تضم عددا من المنظمات واعطائها الاهتمام الكافي
  • إنشاء آليات موحدة لتسجيل المنظمات و التصريح بانشطتها بدون أن تؤدي هذه الآليات إلى التضييق على عمل المنظمات أو وضع أعضاءها أو مستفيديها في خطر
  • دول الجوار: تطوير قوانين لتسجيل المنظمات السورية و تسجيل العاملين فيها
  • رفع التضييق و المراقبة الشديدة على التحويلات البنكية للمؤسسات السورية المدنية و خاصة تلك المرخصة رسميا في دول الجوار و أوروبا٬ و قوننة عمليات التحويل المالية من و إلى هذه المنظمات و إلى الداخل السوري.
  • دعم تواجد و مكانة المجتمع المدني السوري الحديث النشأة و إشراك ممثلين عنه في اللقاءات التي تمس مستقبل سوريا و الانتقال السياسي و مواضيع التنمية و إعادة الإعمار

بعد التنامي الكبير لأعداد منظمات المجتمع المدني السوري أبان الأزمة السورية وحجم المسؤوليات الكبير الذي فرضه الوضع الدولي الجديد على المنطقة، وجدت المنظمات السورية نفسها تحت عبئ ما هو أكبر من حجم قدراتها البشرية والمادية، محاطة بالكثير من المشاكل والعوائق التي لم تتقن المنظمات وحتى الدولية منها فن التعامل معها من قبل، لكن مرونة هذه المنظمات و قدرتها على التكيف في العمل في عدة مناطق و تحت ضغوط الجهات المسلحة والأمنية المتعددة أمر جدير بالاهتمام.

 

يلعب المجتمع المدني السوري خلال الأزمة وربما بعدها أيضاً دوراً يتجاوز الدور التقليدي له٬ فمن المعلوم أن المجتمع المدني يملأ الفراغ بين الحكومة والقطاع الخاص والعائلة، إلا أنه وبفعل الحرب الدائرة في سوريا فإن دور الحكومة والقطاع الخاص أخذ ينحسر تدريجيا سواء لجهة التغطية الجغرافية أو لجهة فاعلية الخدمة المقدمة من هذين القطاعين، مما أعطى للمنظمات المدنية أهمية خاصة تجاوزت المساهمة في الشأن العام لتغطي تقديم الخدمات و تأمين فرص العمل و تحقيق دورة اقتصادي أساسية للمجتمعات المحلية، هذه المشاركة الفاعلة و القرب من المواطنين و التشبيك الدائم بين هذه المنظمات يعطيها دورا أساسيا في مستقبل البلاد من خلال إسهامها ضمن مباحثات الانتقال السياسي و أثناء عملية بناء السلام و إعادة الأعمار.

من المهم أيضاً ذكر أن منظمات المجتمع المدني قد بدأت بتشكيل شبكات في مختلف مناطق سوريا لتساعدها على تشارك الموارد وتبادل المعلومات والمعرفة والمناصرة, نذكر منها تحالف المنظمات غير الحكومية السوري SNA وشبكة إغاثة سوريا SRN وتحالف المجتمع المدني السوري تماس واتحاد منظمات المجتمع المدني السورية والاتحاد العام للجمعيات الخيرية والهيئات الإغاثية وتحالف شمل وجميعها تعمل بشكل أساسي في مناطق سيطرة المعارضة السورية (باستثناء تماس التي لديها منظمات في جميع المناطق)، وقد أسست مؤخراً ما دعي برابطة الشبكات السورية وملتقى المجتمع المدني في مناطق سيطرة الحكومة المركزية إضافة إلى شبكات مبادرون وغرفة الشباب الفتية JCI وجذور.
يستدعي هذا الاندفاع نحو العمل المشترك دعماً خاصاً كونه سيساعد على استدامة المنظمات وتوفير الموارد من ناحية٬ و من ناحية أخرى وجود مثل هذه الشبكات سيساعد في عملية بناء السلام من خلال خلق أطر تمثيلية للمجتمع المدني في عملية السلام بطريقة أكثر اتساعاً وعدالة.
تظل هذه الشبكات عاملة في قطاعات جغرافية منفصلة بحسب الجهة المسيطرة عليها، وبالتالي فإن عملية جمع هذه المنصات في رؤى موحدة تبدو هامة لمنع تقسيم المجتمع السوري

 

لم يكن من أهداف هذا التقرير الوقوف على أخطاء وتجاوزات منظمات المجتمع المدني أو المبررات التي أوصلت حال المنظمات السورية إلى ما هو عليه اليوم، إنما وُضِع هذه التقرير ليقف على الصعوبات والاحتياجات الأساسية لمنظومة العمل المدني السوري ليساعد في دعم ورفد هذا القطاع الهام والمفصلي لينشط ويأخذ دوره الحقيقي والفعال في المجتمع، ولكي يكون منصة للمانحين في توجهاتهم ورسم سياساتهم. أما فيما يتعلق بالمنظمات الغير فاعلة فسينحسر دورها لتتلاشى لاحقاً في هذا الميدان ليبقى فيه من هو أكثر احترافيةً قولاً وفعلاً.